السيد جعفر مرتضى العاملي
197
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
الرعب القاتل : قد تقدم معنا : أن عمر بن الخطاب قد كان وهو فار مرعوباً من أمير المؤمنين « عليه السلام » ، الذي تبع الفارين ، وهو يقول لهم : شاهت الوجوه ، وقطت ، ولطت ، وبطت . إلى أين تفرون ؟ إلى النار ؟ ويقول : بايعتم ، ثم نكثتم ؛ فوالله لأنتم أولى بالقتل ممن أقتل الخ . . ولكنهم قد استمروا في هزيمتهم لا يلوون على شيء ، والرسول يدعوهم في أخراهم . حتى بلغوا الجبل ، وبلغوا صخرة فيه . وفشا في الناس : أن النبي « صلى الله عليه وآله » قد قتل ؛ فقال بعض المسلمين ، من أصحاب الصخرة في الجبل : ليت لنا رسولاً إلى عبد الله بن أبي ؛ فيأخذ لنا أماناً من أبي سفيان قبل أن يقتلونا . وقال أناس من المنافقين : لو كان نبياً ما قتل ، ارجعوا إلى دينكم الأول . وفي النهر : أن فرقة قالوا : نلقي إليهم بأيدينا ، فإنهم قومنا ، وبنو عمنا ( 1 ) . وهذه الكلمة تدل دلالة واضحة على أن هذه الفرقة كانت من المهاجرين ، لا من الأنصار . فجاءهم أنس بن النضر ، فقال لهم : إن كان
--> ( 1 ) راجع : السيرة الحلبية ج 2 ص 227 ، وراجع : البحار ج 20 ص 27 ، وغرائب القرآن ( مطبوع بهامش جامع البيان ) ج 4 ص 96 .